ﻛﺘﺎﺏ تاريخ الملك الظاهر ﻝعز الدين محمد بن شداد

تاريخ الملك الظاهر
ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻭ ﺗﺤﻘﻴﻖ : أحمد حطيط
211 ﺯاﺋﺮ ﺷﺎﻫﺪ ﻫﺬ اﻟﻜﺘﺎﺏ
تبرز أهمية السيرة التي دوّنها ابن شداد في هذا الكتاب عن الظاهر بيبرس في أنها تمدّ القارئ بمعلومات وافرة عن مرحلة تاريخية هامة من حياة دولة المماليك البحرية في عهد الظاهر بيبرس فهي تحتوي على معلومات تستحق الوقوف عندها والتأمل فيها، وهو ما فعله المؤرخون المعاصرون لابن شداد، فقد اعتمدها معظم هؤلاء مصدراً أميناً للأحداث التي جرت في تلك الحقبة؛ فمنهم من نقل ما جاء فيها حرفياً ومنهم من اقتبس. كما أنه بالإمكان اعتبارها، لما حوته من ترجمات مفصلة لأعلام وشخصيات تاريخية وأدبية عامة ومن ترجمة وافية لبيبرس خاصة، أحد كتب التراجم الموثوقة. قسم ابن شداد مؤلفه هذا إلى فصول بلغت ثمانية وعشرين فصلاً أرخ فيها للفترة الواقعة ما بين 670-676هـ/1272-1278م، مرتباً إياها بشكل يسمح بتداخلها، جاعلاً السلطان بيبرس محور الحادثة التاريخية، راصداً فيها تحركاته ونشاطاته المتعددة على الصعيدين الداخلي والخارجي. فعلى الصعيد الداخلي: يخبرنا المؤرخ أن الظاهر بيبرس كان في حركة دائمة، ليطلع عن كتب على أحوال النواب والولاة، كما ورصد فيها شداد سعي السلطان الجاد لتدعيم زعامته للعالم الإسلامي المعروف في ذلك المعين، ويطلعنا أيضاً على جوانب أساسية أخرى في سياسة السلطان الداخلية وحكمته في إدارة شؤون البلاد، وما يلفت اهتمام القارئ للسيرة هو ما احتوته من معلومات وافرة عن مظاهر البذخ أيام بيبرس، كما ويطلعنا فيها ابن شداد على هوايات بيبرس المختلفة. أما على الصعيد الخارجي: فيسلط ابن شداد أضواء كاشفة على سياسة بيبرس الخارجية التي تجلت في نوعين من النشاط: عسكري ودبلوماسي، يبقى أن نشير في هذا السياق إلى أن المؤرخ قد ختم كتابه برسم صورة واضحة عن شخصية السلطان وخصاله الحميدة، كما قدم لنا قائمة بأسماء الوافدين إلى دياره في شتى البلاد. هذا وقد جارى في كتابته لهذه السيرة ما كان شائعاً في عصره من أصول كتابية، فقد كان أسلوبه عادياً عمد فيه إلى السجع الذي كان يأتي أحياناً سهلاً وطبيعياً، وأحياناً أخرى متكلفاً. كما أن سيطرة المحسنات اللفظية على بعض الجمل جعلها جملاً غير طبيعية وعديمة المعنى. ونظراً لثقافته الواسعة فإنه كان أحياناً يطيل الحديث عن أمر ما مستطرداً إلى أمور أخرى لا تدخل في صميم الموضوع الأساسي. ولأهمية هذه السيرة عُني بتحقيقها وتجلت خطته التحقيقية بما يلي: 1-أثبت المخطوط على حاله ولم يبدل منه إلا ما ظهر له فيه خطأ إملائي، أو خطأ يختل به المعنى وصوابه موجود في مصدر آخر. 2-استعان بكتاب ذيل مرآة الزمان لليونيني في المقالة واعتبره بمثابة النسخة الثانية، كما استعان للغاية نفسها بالنويري وابن أبي الفضائل وغيرهما. 3-نقل إلى الحواشي جميع الكتابات والتعليقات التي جاءت في الهوامش إلا ما أشير إليه على أنه من الأصل. 4-قارن ما ورد في المتن من حوادث وتواريخ وأسماء أشخاص وأماكن بالمصادر المعاصرة بصورة أساسية، وأهم المصادر المتأخرة مع تعليقات مشاهير المؤرخين المحدثين.

ﺗﻌﻠﻴﻘﺎﺕ اﻟﺰﻭاﺭ