كتاب فلسفة القيم لجان و بول رزفبر

فلسفة القيم
تأليف : جان , بول رزفبر
ترجمة و تحقيق : عادل العوا
إصدار : زدني علماً
26 زائر شاهد هذ الكتاب
القيمة، بإيجاز، هي الوجود من حيث كونه مرغوباً فيه، أو موضع رغبة ممكنة. فهي إذن ما نحكم بأن الواجب تحققه. وهي، من الناحية الذاتية، صفة في الأشياء قوامها أن تكون موضع تقدير إلى حدّ كبير أو صغير، و أن يرغب بها شخص، أو جماعة من أشخاص معينين. ومن الناحية الموضوعية هي صفة الأشياء من حيث أنها جديدة بشيء قليل أو كثير من التقدير، ومثلاً قيمة الحياة، قيمة العقل... وكلها قيم أخلاقية تواكب قيماً أخرى هي القيم الجمالية كالحسن والجمال والرشاقة، وقيماً ثالثة ندعوها القيم المنطقية، وفيها الصواب والخطأ... وقيماً رابعة وخامسة اقتصادية وسياسية واجتماعية، وما إلى ذلك. بيد أن القيمة تبقى اختيار الإنسان. وهذا الإنسان وحده هو الفاعل القادر على إخراج القيمة، أية قيمة، إلى حيز الوجود الراهن، والنشاط القيمي لا يزيد في جوهره عن أنه نشاط تفضيل أو ترجيح، نشاط واع، وترجيح هادف. لقد بحث الدارسون وقائع القيمة، وأوضحوا خصائصها، وصفاتها، وأنواعها، وتصنيفاتها، وجاؤوا بنظريات شتى تسعى إلى إيضاح دقائق عالمها، والكشف إن أمكن عن قوانين حركتها وتفاعلاتها، وسعوا إلى اعتماد مفهومات كالطبيعة أو النفس، أو المجتمع، بوصفها محاور نظرية لتفسير القيم أو تأويلها. وفي هذا الإطار الخصب جاء هذا الكتاب القيم للمؤلف "جان-بول رزفبر" والذي يتميز باهتمام مؤلفه في قسمه الأول بتحليل القيم واصفاً فلسفتها الحية بأنها فلسفة مخاض، ومتمهلاً أمام إيضاح موقف من أشهر مواقفها وهو الموقف الظواهري (الفنومنولوجي) باعتماد التجربة المؤيدة إلى التدقيق في (بيان) القيمة، تمهيداً لإبراز دور فاعل القيم على اختلاف أشكاله وأوضاعه. وفي القسم الثاني من الكتاب يعمّق المؤلف إشكالية القيم في الفكر الفلسفي العالمي الراهن، مبتدئاً بنقد القيم نقداً حصيفاً يأخذ بالفاعل مؤسساً قيمياً، ثم يعرض في أنماط ستة أشهرَ نظريات القيم في إطار ما يسميه النظام المتخذ أساساً معرفياً لتمييز كل واحد من الأنظمة القيمية عمّا سواه. وقد انتهى من جولته الخصيب تلك إلى دراسة وافية خصّ بها الحكم الأخلاقي نموذجاً جليلاً موفقاً يدلّ على نظريته المختارة عن واقع فلسفة القيم الواعدة اليوم وأبداً. نبذة الناشر:لم تبق دلالة "القيمة" وقفاً على الجانب الأخلاقي من النشاط القيمي الخصب الوسيع. فقد ألِف الناس الإشارة إلى القيمة، أكثر ما ألِفوا، حينما يتناول حديثهم الكلام على الأفضل، والأحسن، والأجمل، والأكمل من شؤون الحياة كافة، بل ومن مناحي اتجاههم وتصرفهم العملي يومياً وإنسانياً. ذلك أن "القيمة" ما فتئت شديد الالتصاق بما يجب على المرء وعلى الجماعة، وعلى الأمّة، أو الأمم، النهوض به من فِعال حميدة تهدف، آخر المطاف، إلى إنماء الحضارة، وشدّ أزر المدنية بالمزيد من إنجاز أهدافها المثلى، وغاياتها النبيلة السامية. الواقع القيمي واقع حضاري لازم. والتفكير الفاهم لهذا الواقع، هو موضوع فلسفة القيم. والقيمة في الفكر المعاصر، بوجه أولي من أوجه التعريف، هي كل ما له شأو في التصور، وفي الفعل، لدى أفراد وجماعات. وقد ذهب الفيلسوف لوي لافيل إلى أن كلمة القيمة "تُحدث في أناسي عصرنا سحراً يشبه سحر كلمة وجود التي لا تكاد تنفصل عنها". إنها وجود بمعنى جديد، ينجب طرازاً جديداً من التفكير الفلسفي يعرف بعبارة علم القيم، أو فلسفة القيم، أو نظرية القيم أكسيولوجيا.

تعليقات الزوار

اضافة تعليق